ابن أبي أصيبعة

286

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

إلى أن يدركوا مدارك الرجال . فإذا بلغوا ذلك ، فليعتقوا ويفعل بهم فيما يوهب لهم « 1 » ، على حسب استحقاقهم . قال حنين بن إسحاق في كتاب « نوادر الفلاسفة » : أصل اجتماعات الفلاسفة ، أنه كانت الملوك من اليونانيين « 2 » وغيرهم ، تعلم أولادها الحكمة والفلسفة ، وتؤدبهم بأصناف الآداب ، وتتخذ لهم بيوت الذهب المصورة بأصناف الصور . وإنما جعلت الصور لارتياح القلوب إليها ، واشتياق النظر إلى رؤيتها . فكان الصبيان يلازمون بيوت الصور للتأديب ، بسبب الصور التي فيها . ولذلك نقشت اليهود هياكلها ، وصورت النصارى كنائسها وبيعها ، وزوق المسلمون مساجدهم ، كل ذلك لترتاح النفوس إليها وتشتغل القلوب بها . فإذا حفظ المتعلم من أولاد الملوك علما أو حكمة أو أدبا ، صعد على درج إلى مجلس معمول من الرخام المصور المنقوش ، في يوم العيد الذي يجتمع فيه أهل المملكة إلى ذلك البيت ، بعد انقضاء الصلاة والتبرك ، فيتكلم بالحكمة التي حفظها ، وينطق بالأدب الذي وعاه ، على رؤوس الأشهاد في وسطهم ، وعليه التاج « والحلل والجواهر » « 3 » ويحيى المعلم ويكرم ويبر ويشرف الغلام ، ويعد حكيما على قدر ذكائه وفهمه . وتعظم الهياكل وتستر ويشعل فيها النيران . والشمع ، وتبخر بالدخن الطيبة وتزين الناس بأنواع الزنية . وبقي ذلك إلى اليوم ، للصائبة والمجوس واليهود والنصارى اثباتات في الهياكل ، وللمسلمين منابر في المساجد . وقال حنين بن إسحاق : وكان أفلاطون المعلم الحكيم في زمن روفسطانيس الملك وكان اسم [ ابنه ] « 4 » انطافورس . وكان أرسطوطاليس غلاما يتيما قد سمت به همته إلى خدمة أفلاطون [ المعلم ] « 5 » الحكيم ، فاتخذ روفسطانيس الملك بيتا للحكمة وفرشه لابنه نطافورس ، وأمر أفلاطون بملازمته وتعليمه . وكان نطافورس غلاما متخلفا قليل الفهم بطيئ الحفظ ، وكان أرسطوطاليس غلاما ذكيا فهيما حادا معبرا . وكان أفلاطون يعلم نطافورس الحكمة والآداب ، فكان ما يتعلمه اليوم ينساه غدا

--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « اليونانية » . ( 3 ) في ج ، د « وحلل الجواهر » . ( 4 ) في الأصل ، ج ، د « أبيه » . والتصحيح مما . يعده . ( 5 ) إضافة من ج ، د ،